الشيخ المفيد

8

الإرشاد

ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي " وهذا صريح القول في الاستخلاف . وبقوله - أيضا - عليه السلام يوم غدير خم وقد جمع الأمة لسماع الخطاب : " ألست أولى بكم منكم بأنفسكم " ؟ فقالوا : اللهم بلى ، فقال لهم عليه السلام - على النسق من غير فصل بين الكلام - : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " فأوجب له عليهم من فرض الطاعة والولاية ما كان له عليهم ، بما قررهم به من ذلك ولم يتناكروه . وهذا أيضا ظاهر في النص عليه بالإمامة والاستخلاف له في المقام . وبقوله عليه السلام له عند توجهه إلى تبوك : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فأوجب له الوزارة والتخصص بالمودة والفضل على الكافة ، والخلافة عليهم في حياته وبعد وفاته ، لشهادة القرآن بذلك كله لهارون من موسى عليهما السلام قال الله عز وجل مخبرا عن موسى عليه السلام : ( واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك يا موسى " ( 1 ) فثبت لهارون عليه السلام شركة موسى في النبوة ، ووزارته على تأدية الرسالة ، وشد أزره به في النصرة . وقال في استخلافه له : ( اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " ( 2 ) فثبتت له خلافته بمحكم التنزيل . فلما جعل رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام

--> ( 1 ) طه 20 : 29 - 36 . ( 2 ) الأعراف 7 : 142 .